د. زهيرة عابدين
في 2002 فقد أطباء مصر أمهم الفخرية: أ.د. زهيرة عابدين أم الأطباء والرائدة في مجال العمل الطبي الأهلي والخيري التطوعي في مصر والعالم العربي والإسلامي.
- كانت العالمة المتخصصة البارزة "ذات الحجاب" منذ وقت مبكر لم يكن قد شاع فيه الحجاب بعدُ كما حدث منذ الثمانينيات.
- كانت العالمة التي امتد علمها إلى نطاق عملها الأهلي التطوعي، فحققت الجمع بين قيمتين عظيمتين: العمل الأكاديمي والعمل الأهلي.
- كانت المصرية الوطنية الصادقة دون أن تفقد الصلة مع الأمة، فلقد كان همُّ المسلمين في كل مكان شاغلها الأساسي، بقدر ما كان يشغلها همُّ المصريين.
- كانت المحافظة على تقاليد ثقافتها بقدر انفتاحها على أرجاء العالم، حيث ذهبت هنا وهناك مكرمّة أحيانًا، وخادمة للهدف الإنساني أحيانًا كثيرة.
- كانت الأمَّ لأبنائها وبناتها.. وكانت الأم والمقصد لكل الساعين لتجميع الجهود في مجال العمل الإسلامي المتنوع.
- كانت الإنسانة الداعمة لأعمال الخير التي تلبي الاحتياجات الأساسية للفقراء، وكانت المربية الواعية لأهمية العقل والفكر أيضًا، فكانت المدارس الإسلامية إلى جانب الملاجئ والمستشفيات والمشاغل ثمرةَ سعيها.
- كانت الناشطة في تعبئة الموارد الوطنية والعربية والإسلامية اللازمة لأعمال الخير والفكر والعلم، وكانت الواقفة أموالها لهذه الأعمال داخل وخارج مصر.
- كانت كل هذا، ولم تكن تحت الأضواء التي سلطت على من هن أقل علمًا وفكرًا وحسًا ووطنية وإخلاصًا.
إنها خبرة النموذج الذي نحتته "أم الأطباء" بجدارة وإخلاص في مجال العمل الأهلي.
ولا يحضرني فقط رمز المرأة بل أيضًا ما نشهده من نشاط جماعي، مثل جمعية دراسات المرأة والحضارة بالقاهرة برئاسة أ.د. منى أبو الفضل أستاذة كرسي زهيرة عابدين للدراسات النسوية في جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بواشنطن.
ولعلي أصل للقول بأن خبرة حياة د. زهيرة عابدين تقدم النموذج لأمرين أساسيين:
الأول: إن المرأة المسلمة مدخل أساسي للتغيير في مجتمعاتها، سواء أكانت فاعلا أو مفعولا أو متفاعلا، ولقد كانت زهيرة عابدين فاعلا أساسيًا سعَى لتجديد طاقات النموذج الحضاري الذي نبت في ظل قيمه وتقاليده، فربطت بين العمل الخيري والعمل الفكري لتؤكد أهمية الربط بين القدرات المادية وغير المادية.
الثاني: إن هذا التجديد اعتمد على الجهود والموارد الوطنية المصرية والعربية والإسلامية. فأثبتت أن الزكاة والصدقة والوقف يجب ألا تتجه إلى الأعمال الخيرية "التقليدية"، ولكن يجب أن يتسع نطاقها ومداها لتمتد للأعمال الإنتاجية، وللأنشطة الفكرية والبحثية، كما أن الجهود يجب ألا تظل فردية، ولكن يجب أن تصبح جماعية، وتتخذ أطرًا مؤسسية.
منقول
كتبها خود في 10:49 صباحاً ::
الاسم: خود
