khood
الإثنين,أيار 14, 2007


الحكمة في ابتلاء العبد بالوحشة

ومنها أنه سبحانه يذيق عبده ألم الحجاب عنه والبعد وزوال ذلك الإنس والقرب ليمتحن عبده ، فإن أقام على الرضا بهذه الحال ولم يجد نفسه تطالبه بحالها الأول مع الله ، بل ، اطمأنت وسكنت إلى غيره علم أنه لا يصلح فوضعه في مرتبته التي تليق به، وإن استغاث استغاثة الملهوف وتقلّق تقلّق المكروب ، ودعا دعاء المضطر ، وعلم أنه قد فاتته حياته حقاً فهو يهتف بربّه أن يردّ عليه حياته ويعيد عليه ما لا حياة له بدونه علم أنه موضع لما أهلّ له فردّ عليه أحوج ما هو إليه فعظمت به فرحته ، وكملت به لذتّه ، وتّمت به نعمته ، واتصل به سروره وعلم حينئذ مقداره فعضّ عليه بالنواجذ وثنى عليه الخناصر وكان حاله كحال الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا وجدها بعد معاينة الهلاك فما أعظم موقع ذلك الوجدان عنده ولله أسرار وحكم ومنبّهات وتعريفات لا تنالها عقول البشر.